top of page
Liz Parmar Logo Square Black.png
  • LinkedIn
  • X
  • Facebook

الطيران بدون أجنحة

  • Liz Parmar
  • قبل 21 ساعة
  • 3 دقيقة قراءة

الطيران بلا أجنحة

في نهاية الأسبوع الماضي أتيحت لي فرصة الطيران، ولم يكن ذلك عبر ركوب طائرة، بل بالقفز منها من ارتفاع 15,000 قدم. نعم! لقد قفزت بالمظلة. فعلت ذلك من أجل جمعية خيرية قريبة جدًا من قلبي، وتخليدًا لذكرى والدي.

لقد تُركت عائلتي وأنا في حالة من الصدمة والدمار بعد وفاة والدي المفاجئة بسبب سكتة دماغية عن عمر لا يتجاوز 62 عامًا. قمت بالقفز بالمظلة في الذكرى السنوية السادسة لوفاته. وبهذا القفز لم أكن أنا وحدي من ساهم، بل كذلك عائلتي وأصدقائي الأعزاء وزملائي الذين تبرعوا عبر صفحتي على JustGiving، فساعدنا جميعًا في جمع التبرعات لهذه الجمعية الرائعة. شكرًا جزيلًا لكم!

لقد فعلنا هذا معًا!

كما وضعت لنفسي تحديًا جديدًا لأتغلب على مخاوفي من الطيران والمرتفعات التي لازمتني منذ كنت طفلة صغيرة، وفي الوقت نفسه أدعم هذه القضية العظيمة.

نحن جميعًا نواجه حزنًا عميقًا في مرحلة ما من حياتنا، وفي وقت ما سيرحل أناس نحبهم كثيرًا. لكنني لم أتخيل أبدًا أن أفقد والدي المعافى وأنا في أوائل الثلاثينيات من عمري، والأهم من ذلك في الوقت الذي كنت فيه بأمسّ الحاجة إليه، خلال أصعب فترة في حياتي — مروري بتجربة الطلاق.

كل شخص يحزن على من أحبّه بطريقته الخاصة. لا يوجد جدول زمني للحزن، ولا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع لتجاوز هذه التجربة الساحقة للروح. وحتى اليوم، بعد ست سنوات، ما زال الحزن يمسكني بقوة… من نحبهم يُنتزعون من بين أذرعنا وقلوبنا ويبدو الأمر وكأنه نهاية العالم. هذه المشاعر لا تزول تمامًا — نحن فقط نتعلم كيف نعيش معها. علينا أن نحاول جعل رحلة الحداد أكثر احتمالًا. بالنسبة لي، فإن شغفي بمساعدة الآخرين في ظروف مشابهة هو وسيلتي لجعل حزني أقل ألمًا.

مذكّرات قفزي بالمظلة (قصة طويلة)

عندما وصلت إلى مكتب الاستقبال في GoSkydive صباح 15 سبتمبر، نظرت إلى السماء. كانت صافية وزرقاء ودافئة ومشمسة مع نسيم خفيف. كان يومًا مثاليًا للقفز بالمظلة. شكرت الله ووالدي على هذا اليوم الجميل، ودعوت ألا يتغير الطقس قبل قفزتي.

قبل أن يأتي دورك للقفز، يكون لديك وقت لا نهائي للتفكير في أي شيء: عائلتك، عملك، نفسك، أو حتى الأغنية التي تريد وضعها في فيديو القفز لتشتيت ذهنك عن الذعر. كنت أستمتع بالشمس وأتصفح صورًا لا تنتهي، وكأن هذا سيكون آخر يوم في حياتي.

في التدريب التمهيدي نُصحنا بشرب الماء وتناول مشروبات سكرية لأن القفز بالمظلة مرهق للجسد والعقل. لم أستطع الأكل، لكنني شربت كثيرًا. وأُبلغنا أن من سيقفزون من أعلى ارتفاع 15,000 قدم قد يكونون مع من سيقفزون من 10,000 قدم، بحيث يتم إنزال المجموعة الأولى أولًا ثم نواصل الصعود إلى ارتفاعنا.

مهما كان وقت قفزك المحدد، ستنتظر على الأقل 3 إلى 4 ساعات. سترى الناس يصعدون إلى الطائرة ويهبطون بالمظلات، والمصورين يلتقطون صورًا لا تنتهي، والأهل والأصدقاء ينتظرون على الأرض. في البداية تنبهر، ثم تستسلم وتنتظر دورك بلهفة.

عندما نودي اسمي للتدريب النهائي وارتداء البدلة، سمعت فتاة بجوارنا تسأل عما تراه في السماء. كنت أفكر: يا للجنون، إنه مظلة بالطبع! لكن المدربة أعلنت عبر مكبر الصوت أن أحد زملائهم اضطر لاستخدام المظلة الاحتياطية لأن الرئيسية لم تنفتح جيدًا. كنت في غاية الرعب، وفكرت جديًا في الانسحاب. أنا التي أخاف الطيران أصلًا!

بعد دقائق جاء مدربي بيت وعرّفني بنفسه. ثبّت الحزام والنظارات. كان المصور براد يسألني إن كنت متوترة، وطلب مني أن أنظر للأعلى وأبتسم للكاميرا. كنت متوترة ومتحمسة في آن واحد، وكأنني ذاهبة إلى ساحة حرب.

أعطاني بيت تدريبًا سريعًا: اعقدي ذراعيك، أرجعي رأسك، اثني ركبتيك، اقفزي. ربطة على الكتف لفتح الذراعين، ثانية لضمّهما عند فتح المظلة. ركبتيك مثنيتان عند الهبوط.

سألته: ماذا لو لم تُفتح المظلة؟ قال مبتسمًا: لدي أكثر من 4000 قفزة، وإن لم تُفتح الرئيسية نفتح الاحتياطية. سألت: وماذا لو فشلت الاحتياطية؟ قال بهدوء: عندها نحن في ورطة كبيرة. رغم ذلك شعرت أنني في أيدٍ أمينة.

بعد 15 دقيقة كنا نصعد الطائرة. لا عودة الآن. أُغلق الباب وانطلقت الطائرة. كنا خمسة قافزين وثلاثة مصورين. كنت أول من يقفز وآخر من يهبط.

عند ارتفاع 15,000 قدم تباطأت الطائرة، تحول الضوء من الأحمر إلى الأخضر، ودفعني بيت نحو الباب المفتوح. كنت مرعوبة، ثم نظرت إلى الأرض الجميلة الصغيرة وشعرت بسلام داخلي غريب. شعرت وكأنني أملك العالم.

الوقت يتجمّد. الإحساس لا يوصف. الأدرينالين يملؤك نشوة. قفز براد أولًا ثم قفزنا خلفه. الرياح قوية جدًا، لا تسمع شيئًا، ومع ذلك يسود هدوء غريب.

لم أشعر أنني أسقط، بل كأنني أدور في تيار هواء بارد. بالكاد كنت أتنفس. حاولت أن أفتح ذراعيّ على شكل قلب لأبي ولكل من تأثر بالسكتة الدماغية. ثم فُتحت المظلة فجأة وتباطأنا بشدة. كانت أخطر دقيقة في حياتي.

بعدها استمتعت بالمنظر: ستونهنج أسفلنا، وكاتدرائية سالزبري، وميناء بورتسموث. كان المنظر مذهلًا. دار بنا بيت بالمظلة عدة مرات — متعة خالصة. استغرق الهبوط نحو 7 دقائق، وكان ناعمًا جدًا.

بعدها تأتي حالة من الذهول. لن تدرك ما حدث إلا بعد أن تجلس وتهدأ.

كانت هذه التجربة أفضل لحظة في حياتي. شعرت بالحرية. القفز بالمظلة مُسكر! لقد روّضت مخاوفي وحققت ما ظننته مستحيلًا.

تم إنجاز المهمة المستحيلة!

وكما قال لي بيت: الخوف مؤقت، أما الإنجاز فيدوم إلى الأبد. كم هو صحيح!

 
 
bottom of page